أحمد بن محمد الخفاجي
51
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
بناء على أن ) أظلت ( بالضاد ، من الضلال بمعنى الإضاعة ) والدففا ( بمعنى جماعة مُسرِين من الجيش أو الملائكة ، وفيه خَبْط وخَلْط ، والذي عندي فيه أنه تحرَّف عليهم أجمعين ، وإنما هو هكذا : فكأنَّ الغَّمامة اسْتُودعتْهُ . . . مُذْ أُظِلَّتْ مِن ظِلَّه الدَّقْعاءُ ) فاستُودِعْته ( و ) أُظِلَّت ( مبنيّان للمفعول بصيغة المجهول ، ) ومذ ( بميم مضمومة وذال معجمة ) والدَّقْعاء ( بدال مفتوحة مهملة وقاف ) ثم مذ ( بمعنى الأرض وترابها ، كما هو مُصرَّح به في كتب اللغة ، والمعنى أن الغمام إنما أظلَّه لئلا يمسَّ الأرض ؛ فلذا أخذه وديعة عنده ، ليصونه عن مسِّ التراب ، وهذا معنًى بديع ، يعرفه مَن ذاق حلاوةَ الشِّعر ، وعرف مغزاه . وفي قوله ) مذ أظلت ( الخ ، معنيان : إحداهما ، مذمس ظله التراب . والآخر : مذ صارت الأرض كلها في حمايته ، لأنه ظل الله . وفي معناه رباعيَّة لي : ما جُرَّ لظلِّ أحمدَ أذيالُ . . . في الأرضِ كرامةً كما قد قالُوا هذا عجيبٌ وكم له من عَجَب . . . والناسُ بظلَّه جميعاً قَالُوا وفي التائية المنسوبة للسُّبْكِيُّ التي نظم فيها معزاتِ النبي صلى الله عليهم وسلم ، وشرحها بعض المتأخِّرين :